ابن منظور

75

لسان العرب

حديث أَبي موسى حين أَقبلت الفتنة بعد مقتل عثمان ، رضي الله عنه ، فقال إِن هذه الفتنة باقرة كداء البطن لا يُدْرَى أَنَّى يُؤْتى لَه ؛ إِنما أَراد أَنها مفسدة للدين ومفرقة بين الناس ومُشَتِّتَةٌ أُمورهم ، وشبهها بوجع البطن لأَنه لا يُدْرَى ما هاجه وكيف يُدَاوَى ويتأَتى له . وبَيْقَرَ الرجلُ : هاجر من أَرض إِلى أَرض . وبَيْقَرَ : خرج إلى حيث لا يَدْرِي . وبَيْقَرَ : نزل الحَضَرَ وأَقام هناك وترك قومه بالبادية ، وخص بعضهم به العراق ، وقول امرئ القيس : أَلا هَلْ أَتَاهَا ، والحوادثُ جَمَّةٌ ، * بأَنَّ امْرَأَ القَيْسِ بِنَ تَمْلِكَ بَيْقَرا ؟ يحتمل جميع ذلك . وبَيْقَرَ : أَعْيَا . وبَيْقَر : هلَك . وبيقر : مشَى مِشْيَةَ المُنَكِّسِ . وبَيْقَرَ : أَفسد ؛ عن ابن الأَعرابي ، وبه فسر قوله : وقد كانَ زَيْدٌ ، والقُعُودُ بأَرْضِه ، * كَرَاعِي أُنَاسٍ أَرْسَلُوه فَبيْقرَا والبيقرة : الفساد . وقوله : كراعي أُناس أَي ضيع غنمه للذئب ؛ وكذلك فسر بالفساد قوله : يا مَنْ رَأَى النُّعْمانَ كانَ حِيَرَا ، * فَسُلَّ مِنْ ذلك يَوْمَ بَيْقَرَا أَي يوم فساد . قال ابن سيده : هذا قول ابن الأَعرابي جعله اسماً ؛ قال : ولا أَدري لترك صرفه وجهاً إِلَّا أَن يضمنه لضمير ويجعله حكاية ، كما قال : نُبِّئْتُ أَخْوالي بَني يَزِيدُ * بَغيْاً علينا لَهُمْ فَدِيدُ ضمن يزيد الضمير فصار جملة فسمي بها فحكي ؛ ويروى : يوماً بيقرا أَي يوماً هلك أَو فسد فيه ملكه . وبَقِرَ الرجل ، بالكسر ، إِذا أَعيا وحَسَرَ ، وبَيْقَرَ مثله . ابن الأَعرابي : بيقر إِذا تحير . يقال : بَقِرَ الكلب وبَيْقَر إِذا رأَى البَقَرَ فتحير ، كما يقال غَزِلَ إِذا رأَى الغزال فَلَهِيَ . وبَيْقَرَ : خرج من بلد إلى بلد . وبَيْقَر إِذا شك ، وبَيْقَرَ إِذا حَرَصَ على جمع المال ومنعه . وبَيْقَر إِذا مات ، وأَصْلُ البَيْقَرَة الفساد . وبَيْقَرَ الرجل في ماله إِذا أَسرع فيه وأَفسده . وروى عمرو عن أَبيه : البَيْقَرَة كثرة المتاع والمال . أَبو عبيدة : بَيْقَرَ الرجل في العَدْو إِذا اعتمد فيه . وبَيْقَر الدار إِذا نزلها واتخذها منزلاً . ويقال : فتنة باقرة كداء البطن ، وهو الماء الأَصفر . وفي حديث أَبي موسى : سمعت رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : سيأْتي على الناس فتْنَةٌ باقِرَةٌ تَدَعُ الحليمَ حَيْرانَ ؛ أَي واسعَةٌ عظيمةٌ . كفانا الله شرها . والبُقَّيْرَى ، مثال السُّمَّيْهى : لعبة الصبيان ، وهي كومة من تراب وحولها خطوط . وبَقَّرَ الصبيانُ : لعبوا البُقَّيْرَى ، يأْتون إِلى موضع قد خبئ لهم فيه شيء فيضربون بأَيديهم بلا حفر يطلبونه ؛ قال طفيل الغَنَوِيُّ يصف فرساً : أَبَنَّتْ فما تَنْفَكُّ حَوْلَ مُتَالِعٍ ، * لها مِثلُ آثارِ المُبَقِّرِ مَلْعَبُ قال ابن بري : قال الجوهري : في هذا البيت يصف فرساً ، وقوله ذلك سهو وإِنما هو يصف خيلاً تلعب في هذا الموضع ، وهو ما حول متالع ، ومتالع : اسم جبل . والبُقَّارُ : تراب يجمع بالأَيدي فيجعل قُمَزاً قَمزاً ويلعب به ، جعلوه اسماً كالقِذَافِ ؛ والقُمَزُ كأَنها صوامع ، وهو البُقَّيْرَى ؛ وأَنشد : نِيطَ بِحَقْويَها خَمِيسٌ أَقْمَرُ * جَهْمٌ ، كبُقَّارِ الوليدِ ، أَشْعَرُ